TOPICS        

 

 

 

 

     
     
  Violence Against Women

  العنف ضد المرأة

 
  • لماذا تبقى المرأة أسيرة لدائرة العنف ....؟؟؟

  هل تعشق المرأة جلادها ...؟؟
  
لا يمكن للمرأة ان تحب عذابها والشخص الذي يضربها هو غير محب لها

اخذ موضوع العنف ضد المرأة حيزا كبيرا ما بين المؤسسات العاملة في مجال المرأة، وازداد الاهتمام في الآونة الأخيرة حول كيفية محاربة العنف الواقع على النساء، إلا أن هذه الجهود لم تتمكن لغاية الآن من تغيير نظرة المرأة إلى ذاتها كانسان له الحق في العيش بأمان، فبرغم من وصول عدد من النساء ضحايا العنف إلى عدد من المراكز الخاصة بمساعدتهن إلا أن الغالبية العظمى من هؤلاء النساء تفضل العودة إلى الحياة التي تعيشها وتتخذ قرارها بالعودة إلى الجلاد والذي يكون بانتظارها ولكن بقوة اكبر من السابق وسلطة هي من أعطاه الحق باستخدامها .

ونحن هنا لسنا بصدد لوم المرأة على سلوكها هذا وانما نحاول فهم الأسباب الكامنة خلف هذا السلوك وقد ذهب البعض إلى القول بان المرأة تعشق الرجل الذي يؤنبها وينكل بها لان هذا دليلا على رجولته او انه دليل على حبه لها، فهل يكون المحب جلادا لمجبوبته ؟؟ وهل نفذت طرق التعبير عن الحب في زماننا هذا لتصل إلى استخدام الضرب ؟ وهل يمكن للمرأة أن تحب شخصا يضربها ويهينها أم هنالك أسبابا أخرى وراء صمتها وتقبلها هذه الحياة .

أن هنالك عدد من العوامل وراء قبول المرأة الحياة مع شخص يهينها ويعنفها.

ومن هذه العوامل خلفية المرأة الاجتماعية، حيث يلعب هذا الجانب دورا كبيرا في تقبلها للعنف الواقع عليها، فالمرأة ذات الخلفية الاجتماعية الداعمة لسيطرة الرجل على المرأة من خلال استخدام العنف تلعب دورا سلبيا في تمكين المرأة من اتخاذ قرارها والدفاع عنه .

كما أن المصير المجهول للمرأة فيما بعد اتخاذها لقرار الانفصال عن معنفها وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لردود الأفعال للبيئة الاجتماعية المحيطة بها حول هذا الموقف وإذا ما كان هنالك أشخاص داعمين لها ام لا هو من الأمور المؤثرة على اتخاذ القرار بالنسبة للمرأة المعنفة.

كما أن الأطفال عادة ما يكونوا سببا من أسباب التردد في اتخاذ القرار فإذا أخذنا هذه الحالة كمقياس لعدد من النساء فهي بالضرورة تفكر في مصير أطفالها والذين لا يوجد من يحميهم في حال قامت بتركهم كما أنها في غالب الأحيان لا يمكن أن تؤمن لهم مكان يؤويهم وإياها ومن أين لها أن تقوم بتأمين متطلبات الحياة الخاصة بهم خاصة وان الآهل لا يتقبلون أطفال ابنتهم المطلقة .

أما العامل الثالث وهو من العوامل الهامة التي تؤثر على قرار المرأة الخوف من العار أو صدمة الطلاق، فنظرية وصمة العار لن يطالها وحدها وانما سيطال العائلة بأكملها، وتفضل المرأة في مجتمعنا الموت على أن تكون سببا في جلب العار لاهلها حتى ولو كان هذا على حساب حياتها وحياة أطفالها، الأمر الثاني أن تخوف العائلة من وجود ابنة مطلقة في العائلة قد يحدد مصير أخواتها العازبات ويعتقد عدد من النساء بأنهن سيجلبن الحظ السيء للعائلة وأنهن سيكن حجر عثرة في طريق أخواتهن العازبات .

أما العامل الاقتصادي فهو أيضا من أهم العوامل الذي يجعل المرأة تتخذ قرار العودة إلى الزوج فهي في أحوال كثيرة غير عاملة ولا يوجد لديها أي مصدر من مصادر الدخل الذي تستطيع من خلاله تامين حاجياتها وأطفالها وأنها باتخاذها قرار الانفصال عن الزوج ستضطر لتحميل أهلها الأعباء المادية الخاصة بها وبأطفالها هذا في حال كانت العائلة قادرة على تحمل هذا العبء الجديد مما يدفعهم إلى الطلب منها إلى ترك أطفالها الأمر الذي ترفضه داخليا وفي حال قبلته تكون موافقتها عليه آنية ومرتبطة بلحظة غير قادرة على اتخاذ قرار صائب فيها مما يضطرها إلى العودة كي تبقى مع أطفالها، هذا بالإضافة إلى ما قد يسببه وجود امرأة أخرى من خوف على حياة أطفالها فهي لا تستطيع تحمل فكرة أن تقوم امرأة أخرى بتربية أطفالها، بما أن النظرة إلى زوجة الأب في مجتمعنا توازي مفهوم القسوة وسوء معاملة أطفال الزوج .

كل هذه الأسباب تدفع المرأة إلى التشبث بالوضع الراهن على سوءه.

وماذا عن مشاعر النساء اتجاه أزواجهن وان سبب عودتهن هو ارتباطهن به وحبهن الشديد ؟

لا يمكن للمرأة أن تحب عذابها وان ما يحصل عادة هي عملية تبرير لرفع معنوياتها المنهارة وهو تبرير لسلوكها وتعزيز لثقتها بنفسها وهي ترى بأنه تبرير مقبول لعودتها وهذا شكل من أشكال خداع الذات لتجد مبررا مريحا نفسيا ويزيل حالة التنافر والضيق النفسي الذي تسببه لها فكرة العودة إليه دون مبرر مما يجعلها تتكئ على الحب وهي حيلة دفاع نفسية لاشعورية يلجا لها الإنسان ليبرر بعض الأفعال أو السلوكيات المقلقة والمؤلمة له ليزيل هذا القلق النفسي، وهنا يسمى الحب استلابا وليس حبا، فعدم قدرتها على الخلاص منه قد تجعلها تتخيل بأنها تحبه، وإذا كان حبا فلا بد له أن يكون حبا مريضا وليس أمرا طبيعيا حيث لا يمكن لإنسان أن يحب معذبه. كما انه لا يمكن لأي شخص محب أن يؤذي الطرف الآخر، فلو كان محبا لما استطاع أن يضربها او يعرضها للأذى وبالتالي فهو يلجا أيضا لتبرير أفعاله بالحب ليبقي على العلاقة بشكلها دون أن تقوم هي بأي تصرف رادع لافعاله .

كما أن صمت المرأة وعدم بوحها لاحد قد يجعل الرجل يتمادى في سلوكه ضد المرأة، فهو لا يرى أي وسيلة دفاع تستخدمها المرأة ولم تلجأ لأي رادع قانوني أو اجتماعي يحد من سلوكه ضدها من هنا لا بد لأي امرأة تتعرض للعنف أن تفصح عنه سواء لأصدقاء مشتركين أو الأهل أو لمؤسسات اجتماعية موجودة ومتخصصة في خدمة المرأة لان صمتها لن يؤثر على أحد غيرها .

 

 

Copyright © Arab Women Organization