-
العنف ضد المرأة .......
والإعلام
يعتبر الإعلام من أهم الوسائل التي من خلالها يتم
تغيير وتعديل العديد من الموروث الاجتماعي إذا تم توجيهه
بالشكل الصحيح، فلم يعد
الإعلام مقصورا على فئة محددة من المجتمع كما كان في السابق،
فلا يخلو بيت من تلفاز،راديو، أو صحف يومية وأسبوعية فقد أصبحت هذه الوسائل في
متناول الجميع، وكما
يقال عن وسائل الإعلام في هي سلاح ذو حدين يمكن أن يكون لخير
المجتمع ولضمان
استقراره ويمكن أن يعمل على تدميره وإفقاده قيمه الجميلة مثل
الحب والخير والصدق
.
وإذا نظرنا إلى الإعلام نظرة مطلقة فإننا نجده ما زال
قاصرا عن الوصول إلى الدور المنوط به اتجاه قضية العنف
فالإعلام العالمي والذي يصل إلينا من خلال الأفلام المعروضة في دور السينما أو التلفاز له
دور كبير في ابتكار
أشكال جديدة للعنف كون أن معظم الأفلام تركز على قضايا بوليسية
وجرائم معظمها موجهة
ضد النساء، ولما يملكه الإعلام العالمي من تقنيات متطورة فإنها
تبهر المشاهد وتجعله يصدقها ويقتدي بها، أما الإعلام العربي والذي ما زال غير قادرا
على منافسة الإعلام
الغربي فما زال أيضا يتعامل مع المرأة ضمن نموذجين محددين فإذا
نظرنا إلى المسلسلات والأفلام العربية التي تعرض على شاشات التلفزة نجد بان المرأة
أما المسحوقة والتي
لا حول لها ولا قوة والتي تستحق أن تكون هكذا لأنها ضعيفة
وجاهلة ولا تملك من
الذكاء شيء، واما المرأة القوية الشريرة الغير مؤتمنة على
أطفالها والتي تودي بالآخرين إلى التهلكة، وقليلة هي الأدوار التي تتحدث عن المرأة
المتعلمة والتي لها
دور وهدف في الحياة مما يكرس صور نمطية محددة لدى المشاهد
العربي عن المرأة وخاصة
الأجيال الجديدة والتي هي في طور النمو وصانعة المستقبل
لمجتمعاتنا.
أما الإعلام المكتوب فليس بحال افضل اتجاه قضية العنف
ضد المرأة، فبرغم من وجود بعض الأقلام التي تكتب في القضية إلا
أن هذه الأقلام ما
زالت خجولة وما زالت تواجه العديد من الصعوبات في عملها، فلا
نجد خلال أسبوع موضوعا أو موضوعين في جميع الصحف اليومية الأردنية، ونجد في مقابلها
العديد من الأقلام
المعارضة والتي تدعو إلى محاربة فكرة تحرير المرأة أو التي
تقول بان العنف هو موضوع
غربي مقتبس من المجتمعات الغربية، وان المشكلة لا تشكل ظاهرة
بالنسبة لنا لذلك لا يجب التركيز عليها، وقد نجد أسماء معروفة تنادي بمحاربة هذه
الأفكار لأنها غريبة
على مجتمعنا وان لدينا من القضايا ما هو أهم وتتناسى هذه
الأقلام بان المجتمع وحدة
واحدة فلا يمكن لنا الفصل ما بين قضايا المجتمع فقضية المرأة
هي جزء من قضايا الوطن الكبرى والتي لا يمكن لها أن تحل دون أن يكون هناك رقي بوضع
المرأة والتي موضوع على
عاتقها تربية الأجيال، فكيف لها أن تنشئ جيلا واعيا لقضايا
أمته دون أن تمتلك الوعي
لهذه القضايا، وكيف لها أن تغرس الكرامة في نفوسهم وكرامتها
مهانة، وأساسيات الحياة مفقودة لديها.
لذلك فان الإعلام من أهم الوسائل التي يمكن لنا أن
نحارب من خلاله العنف الواقع على المرأة، فمن خلال تكاتف وسائل
الإعلام المختلفة
المكتوبة والمرئية والمسموعة يمكن تأسيس بداية جيدة لمحاربة
العنف الواقع على المرأة ولا يمكن لهذا أن يحدث إلا من خلال سياسة إعلامية جادة
وليس من خلال مقالات
من هنا وهناك تتنبه للقضية أحيانا وتنساها في أحيان أخرى
.
|