-
العنف ضد المرأة .........
والأعراف الاجتماعية
السؤال " ما هي نظرة المجتمع للعنف ضد المرأة ؟
"
تحدد نظرة المجتمع للعنف الواقع على المرأة من خلال
نظرته للمرأة نفسها، فكيف يرى المجتمع المرأة، وكيف يتعامل
معها، هل المرأة كائن
إنساني، أم أنها شيء آخر لم تحدد هويته بعد ؟
.
رغم التطور التكنولوجي الحاصل في المجتمعات المختلفة
وبالرغم من وصول المرأة إلى درجات عليا على الصعيد العلمي
والعملي إلا أن النظرة
إلى المرأة ما زالت كما كانت عليه سابقا ويمكن أن نقول بأن
العنف ضدها اصبح اكثر من السابق فكيف يمكن للتطور أن يجعل الإنسان يتخلى عن العديد من
الأمور ليحل محلها
أمورا أخرى وكيف لا يعمل على تغيير أمورا ذات أهمية مثل النظرة
للمرأة، فالتطور
اتجاه استخدام وسائل التكنولوجيا لم يستطع أن يجعل المجتمع
يغير من نظرته للمرأة وبالتالي ما زال تطورا منقوصا، فالمرأة في نظر المجتمع هي
الطرف القاصر سواء كانت
متعلمة أم لا عاملة أم لا، فلا يغير تعليمها شيء فهي امرأة
ضعيفة ليست لها حقوق في
المجتمع وهي بنفس الوقت مطالبة بأداء ما عليها من واجبات اتجاه
بيتها.
ويرى المجتمع بان من حق الزوج استخدام الضرب لتأديب
زوجته، ولا يبحث العديد من الأشخاص في حق الزوجة بالعيش بأمان،
فهي بمجتمعنا أداة
لرفاه الرجل، فعليها أن تعمل جاهدة لضمان راحته وتامين
متطلباته، وليس في ذلك شيء إذا كان الرجل ينظر إليها بنفس الطريقة، أو إذا كان لها نفس
الحقوق في الحياة، إلا
أن الأعراف لا تنص على ذلك، فلدينا العديد من الأقاويل والتي
تعمل على تأكيد إذلال
المرأة وعدم التعامل معها كما يتم التعامل مع الرجل، فالمثل
القائل
"
دلال البنت بخزيك، ودلال الولد بغنيك "
مثل شائع ويؤكد على أن معاملة المرأة بشكل جيد سيؤدي إلى جلب العار للعائلة أما معاملة الرجل الجيدة
فهي ستدر الغنى
والخير عليها، وغير هذه الأمثلة كثيرة والتي تؤكد على ضرورة
استخدام القوة لتأديب
الفتاة وذلك لتجنب جلب العار للعائلة.
ونرى في الحياة صورا عديدة لنساء يضحين بتعليمهن من
اجل الذكر في العائلة او يضحين بمناصبهن من اجل الاهتمام بشؤون
العائلة وتاتي هذه
التضحيات لان تعليمهن او عملهن ليس أولوية بالنسبة للعائلة
فالبتالي كونها الطرف الأضعف والذي لا تأخذ أولوياته بعين الاعتبار تضطر المرأة إلى
القبول، وليس في
التضحية شيء إذا كان مبنيا على رغبة المرأة وارادتها إلا انه
في أحوال كثيرة تكون
التضحية خارجة عن إرادتها.
وفي دراسة للباحث الحج يحيا في فلسطين عام 1998 حول
ضرب الزوجات والتي كانت تركز حول فهم المجتمع لظاهرة العنف ضد
المرأة أظهرت الدراسة
بان 41% من العينة وافقوا على انه لا يوجد مبرر للعنف ضد
المرأة وبالمقابل وافق 41%
على أنها تستحق في بعض الأحيان أن تضرب من قبل زوجه
.
وإذا قمنا بأخذ رأي النساء حول موضوع العنف المرتكب
بحقهن سنجد أن نسبة كبيرة تؤيد الضرب ضدها، ويرجع ذلك لتربيتها
وتنشئتها التي تؤكد
على أنها بحاجة للردع.
|